قوله (تبصرون تحتمل أن تكون من البصر أو البصيرة .. وكلاهما المقصد به الإدراك .. فيكون اللفظ جماع لكلا الإدراكين.
- فكأن النبي قصد بقوله وأنتم تبصرن): أي وأنتم تدركون في أنفسكم أنه فاحشة لم يسبقكم إليها أحد ... وتدركون بأعينكم قبح الموضع الذي تأتون فيه شهوتكم وعلى الملأ وامام بعضكم البعض في حين لا ترون هذا يحدث مع الحيوانات أمام بعضهم البعض ولا حتى في خفاء بينهم وبين بعض.
علما بأن البصر هو رؤية العين مع إدراك العين لما تراه متحققة بذلك .. بخلاف النظر الذي قد لا يدرك العقل منه شيئا كما في حال الظلام.
وخلاصة القول: تفسير وأنتم تبصرون
أن جملة (وأنتم تبصرون) في الآية تأتي على معنيين - وممكن الجمع بينهما في رأي جامع:
- الأول : تعاينون بأعينكم فعل بعضكم لبعض وقبح ما تفعلوه .. والمقصد هو الجهر بالمعصية عيانا وجهرا.
- الثاني: تعلمون في قرار أنفسكم أن هذه فاحشة.
الثالث ويمكن كما أظن أن نجمع بين الرأيين .. لأن اللفظ المقصد به الإدراك فيكون المقصد هو ان لديهم إدراك سليم في باطنهم (عقلهم بعلمهم أنها فاحشة ولديهم إدراك في ظاهرهم من بصرهم لما يرونه يحدث في الواقع علنا أمام بعضهم البعض بل ويرون فعلهم أنفسهم وهم يأتون دبر الرجال وهو قبيح ما تنظره العين لأنه محل الخراء.
#فكانت حكمة النبي لوط من قوله ( وأنتم تبصرون) هو كشف الآتي:
- كشف أن فعلهم كان عن إدراك كامل ظاهرا وباطنا .. لثبوت كامل التهمة عليهما بكامل الإدراك منهم لما يفعلوه .. لأنهم أحبوا ذلك الباطل.
ب وكشف حال سلوكي جديد حدث مع قومه وهو الجهر بالمعصية لكل القرية عيانا أمام بعضهم البعض وليس في خفاء ..
ج وكشف أنهم كانوا يفعلونه للذة في أنفسهم في رؤية ذلك وهم يفعلوه ..
وكشف أنهم كانوا يرون ذلك ولا يتناهون عنه .. بل أصبح شيئا مألوفا في القرية